نورالدين علي بن أحمد السمهودي
23
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
المصر الجامع ، من قريت الماء في الحوض ، إذا جمعته ، وقال أبو هلال العسكري : العرب تسمي كل مدينة صغرت أو كبرت قرية ، قلت : وسيأتي في معنى « المدينة » ما يقتضي أنه يعتبر في مسماها زيادتها على القرية ونقصها على المصر ، وقيل : يطلق عليه ، والأنصار : واحدهم ناصر ، سموا بذلك لنصرهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وإيوائهم له وللمهاجرين ، فمدحهم الله بقوله : وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا [ الأنفال : 72 ] فسماهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم الأنصار ، وكان يقال لهم قبل ذلك الأوس والخزرج ، وفي الحديث عن غيلان بن جرير قال : قلت لأنس بن مالك : أرأيتم اسم الأنصار ، كنتم تسمون به أم سماكم الله ؟ قال : بل سمانا الله . وسيأتي في حديث « إن الله قد طهر هذه القرية من الشرك » فلك أن تعده اسما آخر . قرية رسول الله السابع والخمسون : « قرية رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم » لما سيأتي في عصمتها من الدجال من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ثم يسير حتى يأتي المدينة ، ولا يأذن له فيها ؛ فيقول : هذه قرية ذاك الرجل » يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قلب الإيمان الثامن والخمسون : « قلب الإيمان » أورده ابن الجوزي في الوفاء في حديث « المدينة قبة الإسلام » . المؤمنة التاسع والخمسون : « المؤمنة » إما لتصديقها بالله حقيقة كذوي العقول ؛ إذ لا بعد في خلق الله تعالى قوة في الجماد قابلة للتصديق والتكذيب ، وقد سمع تسبيح الحصى في كفه صلّى اللّه عليه وسلّم أو مجازا لاتصاف أهلها بذلك ، ولانتشار الإيمان منها ، واشتمالها على أوصاف المؤمن من النفع والبركة وعدم الضرر والمسكنة ، وإما لإدخالها أهلها في الأمان من الأعداء ، وأمنهم من الدجال والطاعون ، وروى ابن زبالة في حديث « والذي نفسي بيده إن ترتبها لمؤمنة » وروى « أنها مكتوبة في التوراة مؤمنة » . المباركة الستون : « المباركة » ؛ لأن الله تعالى بارك فيها بدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم لحديث « اللهم اجعل